فصل: الباب الأول: في تفسير المفردات وذكر أحكامها

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مختصر مغني اللبيب عن كتب الأعاريب **


 الباب الأول‏:‏ في تفسير المفردات وذكر أحكامها

الحمدلله رب العالمين، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين‏.‏

هذا مختصر من المغني لابن هشام رحمه الله‏:‏

 ‏[‏حرف الألف‏]‏

‏(‏أ‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص17‏]‏‏:‏ على وجهين‏:‏

أحدهما‏:‏ أن تكون لنداء القريب، كقوله‏:‏

1- أَفاطمَ مَهلًا بعضَ هَذا التدَلُّلِ ** ‏[‏وَإنْ كُنتِ قَدْ أَزمَعتِ صَرمِي فَأَجملي‏]‏

‏[‏هذا بيت من الطويل لامرئ القيس من معلقته المشهورة،

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل **

انظر‏:‏ الديوان ص147 وشرح الزوزني ص21 و التصريح 2/189، والهمع 1/173 والدرر 3/16‏.‏الشاهد‏:‏ قوله‏:‏ ‏(‏أفاطمَ‏)‏ فقد استعمل الهمزة لنداء القريب‏]‏‏.‏

الثاني‏:‏ أن تكون للاستفهام، كقولك‏:‏ أزيدٌ قائم‏؟‏ وهي أصل أدوات الاستفهام، ولذلك اختصت بأمور؛

أحدها‏:‏ حذفها، كقوله‏:‏

2- فواللهِ مَا أدري وإنْ كنتُ داريًا ** بسبعٍ رمينَ الجمرَ أمْ بِثَمَانِ

‏[‏هذا بيت من الطويل لعمر بن أبي ربيعة، انظر‏:‏ الديوان ص 380، وهو فيه‏:‏

فوالله ما أدري وإني لحاسب ** بسبع رميت الجمر أم بثمان

والكتاب 3/175، والمقتضب 3/294، وشرح المفصل 8/154 الشاهد‏:‏ قوله‏:‏ ‏(‏بسبع‏)‏، فالمراد‏:‏ أبسبع‏]‏‏.‏

الثاني‏:‏ أنها تجمع بين التصور والتصديق، وغيرها إما للتصديق كـ‏(‏هل‏)‏، أو للتصور كبقية الأدوات‏.‏

الثالث‏:‏ أنها تدخل على الإثبات والنفي، مثل‏:‏ ‏{‏أَلَمْ نَشرَحْ لَكَ‏}‏ ‏[‏سورة الشرح، الآية‏:‏ 1‏]‏ الرابع‏:‏ تمام التصدير، فلا تذكر بعد ‏(‏أم‏)‏ التي للإضراب، فلا يقال‏:‏ أقام زيدٌ أم أقعد‏.‏ ويقال‏:‏ أم هل قعد‏.‏ وإذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو ‏(‏ثم‏)‏ أو الفاء قدمت على العاطف، مثل‏:‏ ‏{‏أَوَ لَمْ يَسِيرُوا‏}‏ ‏[‏سورة الروم ‏.‏ الآية‏:‏9‏]‏، ‏{‏أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ‏}‏ ‏[‏سورة يونس ‏.‏ الآية‏:‏ 51‏]‏، ‏{‏أَفَلَمْ يَسِيرُوا‏}‏ ‏[‏سورة يوسف ‏.‏ الآية‏:‏ 109‏]‏ وغيرُها يتأخر مثل‏:‏ ‏{‏فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنبياء، الآية‏:‏ 108‏]‏، وعلى هذا فتكون الجملة التي بعد العاطف معطوفة على ماقبلها، هذا مذهب سيبويه ‏[‏انظر‏:‏ الكتاب‏:‏ 3 / 187 وما بعدها‏]‏ والجمهور، وخالف الزمخشري وجماعة، فقالوا الهمزة في موضعها والمعطوف عليه جملة محذوفة بين الهمزة والعاطف تقدر بحسب المقام ‏[‏فتقدر الأولى مثلًا‏:‏ أَمَكَثوا ولم يسيروا ‏.‏ ‏(‏الهمع 2/69‏)‏‏]‏، وهو ضعيف لعدم اطِّراده‏.‏

فصل ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص24‏]‏

قد تخرج الهمزة عن الاستفهام إلى معانٍ ثمانية تفهم من السياق؛

الأول‏:‏ التسوية، وهي الداخلة على جملة يصح حلول المصدر محلها، مثل‏:‏ ‏{‏سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة، الآية‏:‏ 6‏]‏، ما أبالي أقمت أم قعدت‏.‏

الثاني‏:‏ الإنكار الإبطالي، وهي التي تقتضي أن مابعدها غير واقع، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ‏}‏ ‏[‏سورة الزخرف ‏.‏ الآية‏:‏ 19‏]‏، ولذلك إذا دخلت هذه الهمزة على منفي لزم ثبوته، لأن إبطال النفي إثبات، كقوله تعالى‏:‏‏{‏أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ‏}‏ ‏[‏سورة الشرح، الآية‏:‏ 1‏]‏‏.‏

الثالث‏:‏ الإنكار التوبيخي، وهي التي تقتضي أن مابعدها واقع وفاعله مَلُوم، مثل‏:‏ ‏{‏أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا‏}‏ ‏[‏سورة الأنعام، الآية‏:‏ 164‏]‏‏.‏

الرابع‏:‏ التقرير، ومعناه حمل المخاطب على الإقرار بأمر قد تقرر عنده ثبوته أو نفيه، ويجب أن يليها الشيء المقرر به كما يجب في الاستفهامية أن يليها الشيء المستفهم عنه، تقول في الاستفهام عن الفعل أو تقريره‏:‏ أضربت زيدًا‏؟‏ وعن الفاعل‏:‏ أأنت ضربته‏؟‏ وفي المفعول‏:‏ أطعامًا أكلت‏؟‏

الخامس‏:‏ التهكم، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ‏}‏ ‏[‏سورة هود ‏.‏ الآية‏:‏ 87‏]‏‏.‏

السادس‏:‏ الأمر، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَأَسْلَمْتُمْ‏}‏ ‏[‏سورة آل عمران ‏.‏ الآية‏:‏ 20‏]‏‏.‏

السابع‏:‏ التعجب، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ‏}‏ ‏[‏سورة الفرقان ‏.‏ الآية‏:‏45‏]‏‏.‏

الثامن‏:‏ الاستبطاء،كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ ‏[‏سورة الحديد ‏.‏الآية‏:‏16‏]‏‏.‏

‏(‏أجل‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص29‏]‏‏:‏ حرف جواب كـ ‏(‏نعم‏)‏، فتكون تصديقًا للمخبر، وإعلامًا للمستخبر، ووعدًا للطالب‏.‏

‏(‏إذن‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص30‏]‏‏:‏ حرف عند الجمهور ‏[‏وهو الصحيح كما قال المرادي، وقد ذهب بعض الكوفيين والدنوشري إلى أنها اسم ‏.‏ ‏(‏حاشية يس على التصريح 2/234‏)‏‏]‏، وهي للجواب والجزاء، وقد تتمحض للجواب، والأكثر أن تقع في جواب ‏(‏إنْ‏)‏ أو ‏(‏لو‏)‏ ظاهرتين أو مقدرتين، مثال المقدر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون ‏.‏ الآية‏:‏ 91‏]‏، ويوقف عليها بالألف كما تكتب به، وقيل بالنون، وقيل إن عملت فبالألف وإلا فبالنون للفرق بينها وبين ‏(‏إذا‏)‏‏.‏

وتنصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله واتصالهما، أو انفصالهما بالقسم أو بلا النافية، وقيل أو بالظرف أو بالنداء أو الدعاء أو بمعمول الفعل ‏.‏

‏(‏إنْ‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص33‏]‏‏:‏ على أربعة أوجه‏:‏

‏[‏الأول‏]‏‏:‏ شرطية، مثل‏:‏ ‏{‏إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم‏}‏ ‏[‏سورة الأنفال ‏.‏ الآية‏:‏ 38‏]‏‏.‏

الثاني‏:‏ نافية، وتدخل على الجملتين، نحو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ‏}‏ ‏[‏سورة المجادلة ‏.‏الآية‏:‏ 2‏]‏، ‏{‏إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا‏}‏ ‏[‏سورة الكهف ‏.‏ الآية‏:‏ 5‏]‏‏.‏ ولا يشترط أن تقع بعدها ‏(‏إلا‏)‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا‏}‏ ‏[‏سورة يونس ‏.‏الآية‏:‏ 68‏]‏ والأكثر إهمالها وقيل بل تعمل عمل ‏(‏ليس‏)‏‏.‏

الثالث‏:‏ مخففة من الثقيلة، وتدخل على الجملتين، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها خلافًا للكوفيين ‏[‏انظر‏:‏ الإنصاف في مسائل الخلاف ‏.‏ 1 / 195‏]‏، وإن دخلت على الفعل أهملت وجوبًا، والأكثر أن يليها ماضٍ ناسخ،ثم مضارع ناسخ، ثم ماضٍ غير ناسخ ثم مضارع غير ناسخ، ولايقاس على الأخيرين‏.‏

الرابع‏:‏ زائدة، وأكثر ماتقع بعد ‏(‏ما‏)‏ النافية، كقوله‏:‏

3- ‏[‏بني غدانةَ‏]‏ مَا إنْ أنتمُ ذَهَبٌ ** ‏[‏ولاصَرِيفٌ ولكن أنتم الخَزَفُ‏]‏

‏[‏هذا بيت من البسيط، لم أجد قائله، انظر شرح التسهيل 1/370 والتصريح 1/196 والهمع 2/112 والدرر 2/101 ‏.‏ وقد ورد هذا البيت بنصب ‏(‏ذهب‏)‏ وبرفعها، فالرفع على أن ‏(‏إن‏)‏ زائدة وقد أبطلت عمل ‏(‏ما‏)‏ النافية فلا تعمل عمل ليس ‏.‏ أما بالنصب فعلى أن ‏(‏إن‏)‏ نافية مؤكدة لـ‏(‏ما‏)‏ ‏.‏ انظر‏:‏ عدة السالك 1/275‏]‏

‏(‏أنْ‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ المغني ص41‏]‏‏:‏ تأتي اسمًا ضميرًا، نحو‏:‏ أنــت، والتاء حرف خطاب عند الجمهور، وتأتي حرفًا على أربعة أوجه‏:‏

‏[‏الأول‏]‏‏:‏ أن تكون حرف مصدر ناصبًا للمضارع فتقع مبتدًا نحو‏:‏ ‏{‏إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا‏}‏ ‏[‏سورة البقرة ‏.‏ الآية‏:‏ 148‏]‏‏.‏ وفاعلًا في نحو‏:‏ يعجبني أن تقوم‏.‏ ومفعولًا نحو‏:‏ أحب أن تقوم، ومجرورًا نحو‏:‏ ‏{‏مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا‏}‏ ‏[‏سورة الأعراف ‏.‏ الآية‏:‏ 129‏]‏، وقد تهمل حملًا على ‏(‏ما‏)‏ المصدرية، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ‏}‏ ‏[‏سورة البقرة ‏.‏الآية‏:‏ 233‏]‏ على قراءة الرفع ‏[‏وهي قراءة مجاهد وتروى عن ابن عباس، انظر‏:‏ الدر المصون 2/463‏]‏‏.‏

الثاني‏:‏ أن تكون مخففة من الثقيلة فتقع بعد فعل اليقين أو مانزل منزلته، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً‏}‏ ‏[‏سورة طه ‏.‏الآية‏:‏ 89‏]‏، وإذا دخلت على الجملة الاسمية نصبت الاسم ورفعت الخبر، وشرط اسمها أن يكون ضميرًا محذوفًا وخبره جملة، إلا أن يذكر اسمها فيجوز الأمران كقوله‏:‏

4- بأنْك ربيعٌ وغيثٌ مَرِيعٌ ** وأنْك هُنَاكَ تكونُ الثِّمالا

‏[‏هذا بيت من المتقارب، لجنوب ‏(‏أو عمرة‏)‏ بنت العجلان الهذلية ‏.‏انظر‏:‏ الإنصاف 1/207 وشرح المفصل 8/75 والتصريح 1/232 ‏.‏ الشاهد فيه‏:‏ ‏(‏بأنْك ربيع‏)‏ فقد ذكر اسم ‏(‏أنْ‏)‏ وهو كاف الخطاب وجاء خبرها مفرد وهو ‏(‏ربيع‏)‏ وفي الشطر الثاني جاء الخبر جملة فجاز الأمران‏]‏

الثالث‏:‏ أن تكون مفسرةً بمعنى ‏(‏أي‏)‏ كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون ‏.‏الآية‏:‏27‏]‏‏.‏

وأنكرها الكوفيون، قال المؤلف وهو عندي متجه ‏[‏وذلك لأنك لو أتيت بـ‏(‏أي‏)‏ مكان ‏(‏إن‏)‏ في قولك‏:‏ كتبت إليه أن قم، لم تجده مقبولًا ‏.‏ ‏(‏المغني -تحقيق عبد الحميد- 1/39‏)‏‏]‏، ويشترط أن لا يدخل عليها جارٌّ، وأن تقع بين جملتين السابقة فيها معنى القول دون حروفه إلا أن يكون القول مؤولًا بغيره كما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ‏}‏ ‏[‏سورة المائدة ‏.‏الآية‏:‏117‏]‏ أي ما أمرتهم إلا بما أمرتني به إلخ‏.‏‏.‏